top of page

بيـــان

  • 28 nov. 2012
  • 3 min de lecture

الرّجعيّة الدّينية تقمع الجماهير الشّعبيّة في سليانة بالسّلاح

شهدت ولاية سليانة يوم 27 نوفمبر 2012 اضرابا عاما ناجحا و مسيرات شعبية عارمة ضد غلاء الاسعار و تردى الاوضاع المعيشية و غياب التشغيل والتنمية، رفع المتظاهرون الشعارات التاريخية لانتفاضة 17 ديسمبر المجيدة ، مثل التشغيل استحقاق يا عصابة السراق والشعب يريد اسقاط النظام و شغل حرية كرامة وطنية، كما رفعوا شعار بالروح بالدم نفديك يا سليانة ، و طالبوا الوالى النهضاوى بالاستقالة والافراج عن المساجين .


وقد ردت السلطة الحاكمة بعنف رجعي أسود على هذه الاحتجاجات الشعبية، وجهزت وزارة الداخلية أعدادا كبيرة من قوات الحرس و الشرطة بفرقها المختلفة، مستعملة تجهيزات ضخمة من بينها العربات المدرعة، كما استعملت لأول مرة أسلحة رشاشة تطلق مباشرة على المتظاهرين رصاصا انشطاريا يلحق اضرارا بالغة بكامل الجسد، ويسبب خاصة اتلاف العين، وهو ما أدى الى فقدان كثيرين بصرهم، كما دهست العربات المتظاهرين بما فيهم الأطفال والشيوخ، واستعملت الغازات و الرصاص المطاطى و سقط جراء ذلك مئات الجرحى ، من بينهم صحفين أجانب ، عجزت مستشفى سليانة عن استيعابهم فأرسل عدد منهم الى مستشفيات تونس العاصمة و بعض الولايات الاخرى ، وهو ما أشعل نار الغضب في صفوف الجماهير المنتفضة فأحرق المحتجون مقرات الحزب الحاكم و مراكز البوليس و الحرس و دخلت الجهة بأكملها في اضراب عام مفتوح، وتنادي لدعمهم و مناصرتهم المنتفضون في جهات أخرى بما في ذلك العاصمة تونس .ان ما حدث في سليانة يعد مجزرة حقيقية أطلق خلالها الرصاص على متظاهرين عزل من السلاح بهدف التنكيل بجهة مناضلة لم تستسلم لاغراءات السلطة الحاكمة وجبروتها فقررت معاقبتها وقصم ظهر الكفاح الشعبي فيها حتى تكون عبرة للجهات الاخرى .


لقد تصورت السلطة الحالية أن الاوضاع ستستقر سريعا لفائدتها و أن الشعب سيركع أمامها وستنطلي عليه حيلة تجارتها بالدين و أن نفوذها لن تزعزعه أي قوة و أن حكمها سيستمر لعشرات السنين فكـلمة " ارحل " انتهى زمنها والمؤقت اصبح مؤبدا بعد مرور يوم 23 أكتوبر تاريخ انتهاء صلاحيتها القانونية بسلام ، و لكن الكفاح الشعبي سفه هذه الاوهام و أصبحت الرجعية الحاكمة في ورطة لا تعرف كيف ستخرج منها ، لذلك تعد العدة للانتقام من الشعب . و ما جرى في سليانة هو نموذج مصغر لما سيحدث في البلاد كلها عندما تقرر تلك الرجعية استعمال عصا قمعها بشكل واسع ، و قد تجر البلاد بأسرها الى الحرب الأهلية بمباركة الامبريالية الأمريكية اللاهثة وراء تطبيق خطة الفوضى الخلاقة ، و هو ما يقودنا الى استنتاج أن القمع سيزداد شراسة و لكنه سيواجه بكفاح أشد حدة ، و لا بديل أمام الكادحين غير طريق الثورة لتحقيق مطالبهم التى لا يزالون يدفعون اليوم الثمن الغالي من دمائهم من أجل تحقيقها أما طريق المساومة والتوافق مع السلطة الحاكمة فلن يقود الا الى الهزائم .

ان ما فجر الفصل الجديد من الكفاح الشعبي في سليانة ليس المتآمرون و"حجارتهم المستوردة " الذين اختلقهم خيال الرجعية الدينية وانما أوضاع البؤس والحرمان والفقر والقمع والاضطهاد فسليانة ولاية محرومة رغم ثرواتها الطائلة و فيها نسبة عالية من الفلاحين الفقراء و أعداد غفيرة من المعطلين عن العمل و أحياء شعبية و قرى و دشر بائسة و بنية تحتية مهترئة من طرقات معطبة ومدارس ومعاهد ومستشفيات تفتقر لأدنى الشروط التى تمكنها من تقديم الخدمات لاصحابها . وعندما يكون لجهة مناضلة مثلها تاريخ طويل من الكفاح و الثورة ضد الظالمين و المستعمرين، ومقاومين أشاوس مثل أبطال معركة جبل برقو الذين أذاقوا المستعمرين الفرنسيين الويلات ومكافحين مثل أولئك الأبطال الذين ثقب الرصاص المتشظى أجسادهم وأتلف أبصارهم فإن نار الثورة فيها لا تموت أبدا وعلى بقية الجهات أن تفتخر بانتمائها الى تونس أن تتعلم منها الاصرار على الكفاح حتى النصر .

حزب الكادحين في تونس

28 نوفمبر 2012

 
 
 
الشعوب والانتخابات: قصّة حبّ قصيرة

تتزايد ظاهرة امتناع السكان عن المشاركة في التصويت في الانتخابات التي تجري في مختلف انحاء العالم. ولا تقتصر هذه الظّاهرة على المستعمرات...

 
 
 

Commentaires


bottom of page