top of page

الرفيق فريد العليبي : معظم الكادحين لن يشاركوا في الانتخابات القادمة

  • 9 sept. 2014
  • 2 min de lecture

نعرف عنكم اهتمامكم بالفلسفة السياسية فهل تؤسّسون موقفكم من الانتخابات والديمقراطية بوجه عام على حجج و نظريات فلسفية ؟

Image2.png

نحن لا نتجاهل أفكار الفلاسفة و مناهجهم في فهم الديمقراطية وغيرها و حزب الكادحين يحاول تحويل السياسة في تونس من الديماغوجيا والخطابة المثيرة للعواطف إلى مقاربات عقلية نقدية تعتمد العلوم المختلفة في وضع خططها التكتيكية والإستراتيجية، فضلا عن الربط بين السياسة والايتيقا الثورية، وبالنسبة إلى الديمقراطية فإن الفلسفة تتعامل معها بتنسيبها، فهي مفهوم تاريخي خاضع للتبدل والتغير، فلا وجود للديمقراطية كجوهر نقي وصاف بل هناك ديمقراطيات ترتدي في كل عصر طبيعة معينة.

لقد ناهض سقراط الديمقراطية الأثينية مثلا التى كان ضحية من ضحاياها فقد حكمت عليه بالموت، وأبرز آليات التحكم فيها، ومنها ما يقوم به السفسطائيون الذين يصنعون خطباء من بين الأثرياء ضمانا لاختيارهم من قبل الناخبين، و نادى بحكم الارستقراطية الفكرية أي حكم الفلاسفة، وهو ما نقله لنا عنه أفلاطون الذي يشاركه الرأي ذاته كما اتخذ أرسطو موقفا لا يختلف كثيرا عنه، وهناك أصداء لذلك لدى الفلاسفة العرب أمثال الفارابي وابن رشد فطيلة العصور القديمة والوسيطة كان نظام الحكم الديمقراطي منبوذا ومستهجنا.

و إذا كان روسو ولوك وسبينوزا مع العصر الحديث قد أكدوا أهمية التعاقد الاجتماعي والمساواة الحقوقية ودافعوا عن الديمقراطية الليبرالية فإن ذلك كان ايجابيا في لحظة تاريخية ساد خلالها الاستبداد الإقطاعي الملتحف بالدين ومع الثورة الفرنسية أصبحت الديمقراطية كلمة مرحبا بها وينسب إلى روبيسبيار وسان جوست استخدامها لأول مرة ايجابيا، وعندما تبدلت الظروف التاريخية و استنفذت تلك الديمقراطية مخزونها الثوري، خاصة بعد ثورة كومونة باريس (1871) اعتبرها ماركس جوفاء لأنها لا تمنح الكادحين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، أما أطرها التمثيلية وخاصة البرلمانات فنظر إليها على أنها أماكن للثرثرة وخداع الكادحين فمن يحكم هو من يمتلك أكبر الأسهم في البورصات وكل شيء مهم يطبخ وراء الكواليس، واليوم فإن فيلسوفا مثل ألان باديو يعتبر الديمقراطية في صورتها الحالية أداة قمع في يد البرجوازية.

نحن نستأنس بذلك كله في بناء تصوراتنا و مواقفنا، فلا حركة ثورية دون نظرية ثورية، كما لا يغيب عن أذهاننا الواقع الحي الذي تعيشه بلادنا فالحريات الديمقراطية مطلب شعبي في تونس كما يمثل الإصلاح الزراعي جوهر الديمقراطية الجديدة، و قد بينت تحقيقات جرت في الأرياف مؤخرا أنّ معظم الكادحين لن يشاركوا في الانتخابات القادمة، فهي غائبة عن اهتمامهم، ومنهم من لا يمتلك حتى بطاقة هوية وطنية، ومشكلتهم الأساسية هي توزيع الأرض فالديمقراطية ليست الانتخابات فقط كما قد يعتقد، وإنما هي أوسع من ذلك، ومع احتدام الصراع الطبقي في تونس ستتصارع ديمقراطيتان ديمقراطية الحكام وديمقراطية المحكومين، الديمقراطية القديمة والديمقراطية الجديدة، أو ديمقراطية الشعب وديمقراطية أعدائه.

لقد كانت الديمقراطية الليبرالية في أوربا والولايات المتحدة ثمرة للثورات البرجوازية فاستندت إلى نظام اقتصادي اجتماعي ثقافي تشكل خلال عهود طويلة وقد تربت الأمم الأوربية في خضم صراع مرير، فكان حسم وحدة السوق ووحدة الدولة والعلمانية والحداثة الخ... فأصبحت إمكانية العودة القهقرى إلى عصر الظلام الديني الإقطاعي مستحيلة. واليوم فان الديمقراطية الليبرالية يجرى العمل على تجاوزها من يسارها، أما بالنسبة إلى الأمة العربية فإن الديمقراطية الليبرالية هي في الغالب مسقطة، لذلك فإنها حالما توضع على المحك انتخابيا تعطينا سلطة الطوائف والعشائر والمذاهب والهويات المغلقة و العصبيات القاتلة، وهي لن تحسم الصراعات المحتدمة بل ستزيدها تأجيجا، وهناك أمثلة حية في العراق و ليبيا و لبنان وغيرها تبين ذلك، وبالتالي يجب توفير الشروط أولا للديمقراطية الشعبية حتى تصبح ممكنة وتلك مهمة الثورة دون سواها.

الشعوب والانتخابات: قصّة حبّ قصيرة

تتزايد ظاهرة امتناع السكان عن المشاركة في التصويت في الانتخابات التي تجري في مختلف انحاء العالم. ولا تقتصر هذه الظّاهرة على المستعمرات...

 
 
 

Commentaires


bottom of page