top of page

مـــا العمــــل ؟

  • Photo du rédacteur: partielkadihines
    partielkadihines
  • 25 oct. 2019
  • 3 min de lecture

اِفتتــــاحيّة العـدد الجديد من طريــــق الثّــــورة

تتميّز الفترة الأخيرة بمزيد تجلّيــــات الأزمــــة والاضطراب اللّذين يعصفان بالبـــلاد على أكثــر من مستوى، فالاقتصاد يعيش تواصل الفتور والتدهور والوضع الاجتماعي لا يخلو من التأزّم ومزيد الاهتراء والوضع السياسي الرسمي يغلب عليه التواطؤ والتآمر وفي مقابل ذلك تفتقر الساحة الى بدائل واضخة وممكنة في المدى القريب.

لا يزال الاقتصـــاد التّونسي يسير باتجاه الارتهان النهائي إلى امــــلاءات صندوق النّقد الدّولي وضغوطات الاتحاد الاوروبي، فطرق الاستثمار والانشطة الاقتصادية تحددها بل وتفرضها اجراءات الصناديق المالية المانحة للقروض والسندات المالية الضامنة للتداين والاتخاد الاوروبي من جهة ثانية يضغط باتجاه اكمال المصادقة على بنود الاتّفـــاق الكامل والمعمق وأساسا فيما يخص القطاع الفلاحي (الاليكا) وبذلك تسير البلاد باتجاه التحول من شبه مستعمرة الى مستعمرة، وقد أثّر ذلك سلبا على الوضع الاجتماعي فازدادت سيطرة الكمبرادوريين والاقطاعيين وتغوّل الاقتصاد الموازي من تهريب وفساد مستشر تمكن من جلّ مفاصل الاقتصاد وما يستتبعه من تدمير وقضاء على أغلب الخدمات الأساسية التي تتكشّف نتائجها في الفضائح المعلنة في الصحّة والتّعليم وغيرهما.

رغم محاولات الترقيع وذر الرماد على العيون فقد اتضح ان ما تم التوصل اليه بعد جولات كثيرة من التفاوض بين الاتّحاد العام التونسي للشغل من جهة والحكومة والأعراف من جهة أخرى لم يؤد الى تحسين وضع الشغالين وتمكينهم من تحسين مقدرتهم الشرائية التى انهارت او الحفاظ على القطاع الحكومي في ظل صولة القطاع الخاص وعدم القدرة على الضغط على ارتفاع الأسعار وتحسين الخدمات وذهبت وعود السلطة الزائفة ونعيق بعض البرلمانيين بسنّ تشريعات ملائمة للخروج من عنق الزجاجة بسلاسة، فالواقع عصي على الأمنيات الكاذبة وأحابيل السراب، فقد استمر انهيار قيمة العملة _ الدينار _ وازدادت البطالة وتردّى مستوى الخدمات وانعدم بعضها وبدا الافق مظلما بالنسبة الى عموم الطبقات الشعبية مما أدّى الى شيوع مناخ من التذمر الممزوج بالاحباط .

اما على المستوى السياسي فقد اتسعت هوة الخلاف بين مكونات التحالف اليميني الحاكم فقد تفسّخت أجنحة وظهرت أخرى ونشأت تحالفات جديدة ضمن نفس الأجنحة ونشأ تبادل جديد للأدوار في اطار السباق نحو من يكون له الفوز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في الخريف المقبل لضمان حقبة من السيطرة في اطارالتحالف الرجعي، وللفوز بهذا السباق بدأت الحملة الانتخابية قبل موعد اطلاقها رسميا فقد فاحت عفونة التآمروالخيانات بين الحلفاء ونشأت توافقات جديدة عل حساب توافقات قديمة ونشطت الدعاية على أساس النعرات الجهوية والانتماءات المناطقية وتقسيم المجتمع بحسب الدين والقبيلة وغيرهما بهدف تشتيت وحدة المجتمع واغراقه في صراعات بعيدة عن جوهر مشاكله الأساسية وجعله يغرق في مستنقع الاشكالات الرجعية فيتقاذفه هذا الشق من الرجعية أو غيره..

لم يعد هذا المرض مقتصرا على القوى الرجعية وحدها فقد تسربت سمومه الى أطياف من المعارضة الرسمية للتحالف التي صارت تدين بوجودها من النسيج العام للنظام الذي تتحرك ضمنه لأن من رضع من ثدي النظام العميل واحتمى بحضنه ومؤسساته وظل رهينا له غير قادر على الافلات من تأثير ذلك عليه وجعله يسير وفق آلياته معتمدا نفس النسق والسبل فدخل هو أيضا في حملة شرسة بين مكوناته بعضها ضد البعض وعينه رئيسيا على من يكون له النصيب الأوفر في الديكور القادم.

في مقابل هذا كله يظل الشعب مجرّدا من أسلحة المواجهة وفاقدا لأدوات النضال الفاعلة وذلك بحكم هجوم الرجعية الكاسح عليه وتآمرها المستمر لتشتيت قواه وبانخراط اليسار البرلماني وعموم الانتهازيين في زرع الأوهام وضعف قوى الثورة جراء ضبابية رؤاها الاستراتيجية والتكتيكية وتردّدها في مجال الممارسة العملية، وهو ما أدّى الى خلق حالة من الارتباك والتذبذب بين عموم الشعب فساهم بذلك سلبا في انتشار مناخ من اللامبالاة.

ويتطلب الوضع الحالي المضي قدما في حل معضلة بناء أدوات الثورة الأساسية وفي سبيل ذلك فليتبارى سائر الثوريين.

___________________________________

طريق الثّـــــورة، العدد 50، جانفي/فيفري 2019

الشعوب والانتخابات: قصّة حبّ قصيرة

تتزايد ظاهرة امتناع السكان عن المشاركة في التصويت في الانتخابات التي تجري في مختلف انحاء العالم. ولا تقتصر هذه الظّاهرة على المستعمرات...

 
 
 
bottom of page