مـــــــــا العمـــــــل ؟
- 1 janv. 2020
- 2 min de lecture
اِفتتاحيّة العدد الجديد من طريق الثّورة

مرّت تسع سنوات على الانتفاضة ودار لقمان لا تزال على حالها جوهريّا فلا النّظام سقط ولا التشغيل تحقّق ولا الحريّة رأت النّور ولا الكرامة الوطنيّة أنجزت، بل إنّ الأوضاع تفاقمت أكثر حيث أضحت الطّبقات الرّجعيّة أشدّ شراسة وكشّرت عن مخالبها لتنهش الطّبقات الشّعبيّة وتلقي بها في هوّة البؤس والفقر مستغلّة الديمقراطية الجوفاء ومسرحيات الانتخابات ومهازلها لتشريع مزيد نهبها للبلاد ورهنها أكثر لدى دوائر رأس المال الاحتكاري العالمي ومؤسسات النّهب والاستعمار العالميّة وبذلك انقشعت الغيوم التي تحجب حقيقة الخيانة الوطنية والاضطهاد الطّبقي التي ينتهجها الائتلاف الطّبقي الحاكم في تونس.
إنّ حالة الفقر والبؤس التي أضحى عليها الشعب جرّاء سياسة توافق الرّجعيّة بتزكيات غباء الانتهازيّة وأطماعها واحلامها التي تتبخّر يوما إثر يوم وتخريبها لنضال الجماهير الشّعبيّة وحرفها عن قضايا كفاحها الرّئيسيّة إلى معارك هامشيّة، هذه الحال أضحت تنذر بالانفجار الذي قد يؤدّي إلى الفوضى التي يصبح من الصّعب على الرّجعيّة التحكّم فيها وكما أنّه يعسر على القوى الثّوريّة قيادته وتأطيره وهي التي لا تزال تعاني من الإرباك والتشتّت.
إنّ جشع الرّجعيّة المنفلت من عقاله منذ 2011 ومنطق الغنيمة الذي حكمت به طيلة هذه السّنوات جعلها تسرّع في وتيرة الاستغلال ومزيد الاحتطاب حتّى أضحت البلاد كالبقرة التي صار ينزّ ضرعها دما بدل الحليب، وبهذه الطّريقة في الحكم امتلأت جيوب الأثرياء اكثر وقد سلكوا كلّ الطّرق المؤدية إلى تكديس الثّروة فساد الاحتكار والتهريب والاقتصاد الطّفيلي والموازي وسيطرت الفوضى الاقتصاديّة والبؤس الاجتماعي والأخلاقي والقيمي ولم يعد من ناظم يمكن الاحتكام إليه، وإذا كانت الرّجعيّة قد استفادت مؤقّتا من ذلك فإنّها لن تجني في النّهاية غير الثّورة عليها لأنّها هي من تحفر قبرها بيدها.
في مقابل ذلك ظلّت قوى الثّورة ممثّلة أساسا بالجماهير الغاضبة المتذمّرة من أوضاعها المزرية تشنّ معاركها دونما بوصلة واضحة ديدنها الرّفض والتمرّد وذلك لغياب الذات الثّوريّة التي تؤطّر رفضها ومعاركها وتنظّمها باتّجاه تخليصها من شقائها، هذه الذّات الثّوريّة تعاني في أغلبها من ضبابيّة في الرّؤيا ومن تشرذم وانحرافات وتردّد ممّا جعلها عاجزة عن النّهوض ومواكبة وتيرة النّضال الطّبقي للجماهير والقدرة على صهره وتوجيهه نحو أهدافه الحقيقيّة وتنقيته وتطهيره من أوهام الانتهازيّة ومخاتلتها وزرع الزّيف وتخريب نضالات الطّبقات الكادحة من أجل تحقيق أحلامها في الكرامة الوطنية والدّيمقراطيّة الشّعبيّة.
------------------------------------
طريق الثّــورة، العــدد 54، سبتمبر-أكتوبر 2019



Commentaires