top of page

عالقون بين تونس وإسبانيا: مهاجرون تونسيّون في إضراب مفتوح عن الطّعام


شرع ما لا يقلّ عن 200 مهاجر "غير قانوني" يحملون الجنسيّة التونسيّة معتقلين في مركز استقبال المهاجرين في مدينة مليلة المغربيّة المحتلّة من قبل إسبانيا في تنفيذ إضراب جوع مفتوح احتجاجا على ظروفهم المعيشية القاسية والتي طال أمدها مطالبين السلطات الاسبانيّة بالإسراع بالبت في ملفّـات لجوئهم من أجل التّسريع في السّماح لهم بالتوجّه إلى إسبانيا. و قد شرع هؤلاء ومن بينهم أطفال ونساء في إضرابهم عن الطّعام يوم الثلاثاء 28 جانفي 2020.

ويعدّ مركز استقبال المهاجرين في مليلة حوالي 800 مهاجر تونسيّ وصلوا برّا وعلى مراحل منذ سنة 2018 عبر الأراضي المغربيّة قصد المرور إلى اوروبّا عبر إسبانيا. ويطالب المهاجرون التونسيون بإطلاق سراحهم من المعتقل الذي يفتقر إلى الرّعاية الصحيّة خاصّة وأنّه يأوي أكثر من طاقته حيث يقيم به أكثر من 2000 شخص من جنسيّــات مختلفـــــة بينمــا هو معدّ لاستقبــال 500



شخص فقط. لذلك فالمهاجرون يعانون من شدّة الاكتظاظ وما يترتّب عنها من امراض وهم يقيمون داخل خيم بلاستيكيّة يزدحم فيها عدد غير قليل من المعتقلين لا تتوفّر فيها أدنى الشّروط الصحيّة.

ويشارك في إضراب الجوع جامعيون ومعطّلون عن العمل من كافة شرائح المجتمع التونسي. وأشار أحد المهاجرين التونسيين لموقع "مهاجر نيوز" الالكتروني إلى أن احتجازهم بتلك الظروف ''انتهاك للمواثيق الدولية التي تعارض سياسات الاحتجاز، وأن سياسة الهجرة التي يتم اتباعها ضدهم غير إنسانية، وهي تعتمد المقاربة الأمنية على حساب حقوق الإنسان". وتأكيدا للوضع المأسوي الذي أصبحوا عليه حيث صاروا عالقين في هذا المعتقل بين بلدين يرفضانهم، أضاف المهاجر: "مدير المركز حضر البارحة ليتناقش معنا حول الإضراب الذي أعلناه، قال لنا إن إسبانيا ترفض استقبالنا، وتونس ترفض استعادتنا. حاول مدير المركز أن يبدي تعاطفه معنا إلا أنه لم يزودنا بأي حلول".


وقد لجأ هذا العدد من المهاجرين إلى الدّخول في إضراب جوع مفتوح بعد أن خاضوا أشكالا احتجاجيّة أخرى لكنّها لم تغيّر من وضعهم شيئا. فقد قاموا بمسيرة قبل نحو أسبوعين من مركز الاستقبال إلى وسط المدينة في مليلة شارك فيها أكثر من 700 مهاجر من جنسيات مختلفة دون أن يثير تحرّكهم ذاك اهتمام أيّ مسؤول وأيّ سلطة.

لقد أُجبر هؤلاء المهاجرون على مغادرة أرض الوطن تحت وطأة ظروفهم الاجتماعيّة القاسية في بلادهم حالمين بتحسين أوضاعهم الماديّة في أوروبّا. فهم ينحدرون من طبقات اجتماعيّة مفقّرة ومتوسّطة اهترأت مقدرتهم الشّرائيّة بسبب الارتفاع المشطّ للأسعار ولتكاليف العيش الكريم. وهم يمثّلون جزءً صغيرا من فئات وشرائح واسعة تعاني نفس الأوضاع أمام غياب فرص العمـل أو العمـل بمقابل زهيد لا يوفّر ادنى متطلّبات الحياة اليوميّة. وهم يمثّلون أيضا جزءً من مئات الآلاف الذين اضطرّوا إلى ركوب قـوارب المـوت في اتّجاه البلدان الأوروبيّة غير مبالين بالأخطار التي تنتظرهم في رحلتهم وفي تلك البلدان التي تعاني هي نفسها من مشكل البطالة. ولذلك يجد هؤلاء أنفسهم بين جحيم البؤس المادّي في بلدهم وبين نار رفض دخولهم من قبل البلدان الأوروبيّة ومماطلتها في قبول ملفّات لجوئهم ويبقى مصيرهم غامضا ومستقبلهم مجهولا وقد يدوم الوضع الذي هم عليه سنوات طويلة لا يعرفون متى تنتهي وقد تتوقّف أعمار بعضهم دون أن يدركوا مقصدهم وأن يحقّقوا ولو جزءً بسيطا ممّا حلموا به ذات يوم.

 
 
 

الشعوب والانتخابات: قصّة حبّ قصيرة

تتزايد ظاهرة امتناع السكان عن المشاركة في التصويت في الانتخابات التي تجري في مختلف انحاء العالم. ولا تقتصر هذه الظّاهرة على المستعمرات...

bottom of page