بلغ عدد الاحتجاجات الاجتماعية المرصودة طيلة شهر نوفمبر، حسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، 841 تحركا احتجاجيا. أي أنّ وتيرة الاحتجاجات خلال شهر نوفمبر 2019 قد ارتفعت بنسبة 20 بالمائة مقارنة بشهر نوفمبر 2018.
وقد توزّعت أكثر الاحتجاجات على ولايات القيروان وسيدي بوزيد والقصرين وقفصة، وهي من بين الولايات الأكثر فقرا وبطالة وغيابا للخدمات الضرورية والأقل تشغيلا وتنمية وبنية تحتيّة والتي مازال سكّانها يعانون من نفس المشاكل التي انتفضوا من أجلها في ديسمبر 2010.
ويتزامن الارتفاع في نسبة الاحتجاجات الاجتماعيّة مع مرحلة أزمة شاملة تضرب البلاد حكّاما ومحكومين تتجلّى في مزيد تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والتي أثّرت بشكل مباشر وعميق على الأوضاع الاجتماعيّة لطبقات وفئات واسعة أصبحت غير قادرة على توفير مستلزمات الحياة اليوميّة، ولا يختلف الأمر عن الأزمة السياسيّة التي تتخبّط فيها الحكومة القائمـة والحكومة المرتقبة بسبب انسداد الحلول أمامهما، بينما يبدو رئيس الدّولة شبه مغيّب عن المسرح السّياسي بطريقة تثير الاستغراب، فيما تغرق الدّولة في مستنقع إفلاس ماليّ لا مخرج منه سوى بمزيد إغراق البلاد في الدّيون وإثقال كاهل الشّعب بالضّرائب. كما يزداد تردّي مختلف القطاعات والميادين الأخرى مثل التربية والثقافة والرّياضة والصحّة حيث بات الأمر ينبئ بكارثة حقيقيّة قد تجعـل رياح الاحتجــاجات الشّعبيّة تهبّ من جديد على البـلاد وقد تكون هذه المـرة أكثر قوّة وفاعليّـة من سابقـاتها جرّاء التّناحر الواضح على المناصب والمكاسب والسلطة بين الأطراف الرّجعيّة وهي تتكالب كلّها على ذلك لتوسّع من مصادر إثرائها وتوسّع في مساحات الفساد التي تعمّ البلاد.