
تقــامُ في كامل أنحاء العالم التظاهرات وتُمضى العرائض المســاندة للأستاذ في جامعة نيودلهي الدّكتور سايبابا والشّاعر والنّاقد فارفارا راو واحتجاجا على السلطات الرّجعيّة الهنديّة التي تعتقلهما بسبب نشاطهما السياسي والثقافي الدّاعم للطّبقات الاجتماعيّة المسحوقة والأقليات العرقية المضطهَدة في الهند.
وتطالب هذه التظاهرات والعرائض بإطلاق سراح السّجينين نظرا لحالتهما الصحية الخاصّة. فسايبابا يعاني من إعاقة بنسبة 90 بالمائة وراو شيخ في الثمانين من عمره وأصيب مؤخّرا بفيروس كورونا في السّجن. ورغم وضعهما الصحي الاستثنائي تحرمهما السلطات السجنية والقضائية من التمتع بالرعاية الصحية اللازمة وبالعناية الطبية الضرورية والملائمة لوضعهما، وهو ما جعل حالتهما تتعكّر وتصبح حرجة ممّا جعل اللجنة العالمية لمساندة السّجناء السياسيين وحرب الشعب في الهند تطلق صرخة فزع لأنّ السجينين أصبحا مهدّديْن بالمــوت.
----------------------------------------------------
سايبابا: ظروف سجنه وتدهور حالته الصحيّة
يوم 7 مارس 2017، وجد المناضل وأستاذ اللّغة الأنجليزيّة بجامعة نيودلهي غوكاراكوندا ناغا سايبابا نفسه مذنبا بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي في الهند (الماوي) وبمساندته له ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة من قبل إحدى محاكم ماهراشترا. وتمّ إيقافه في السجن المركزي بناغبور. قدماه شبه مشلولتين، إذ أنّه يعاني من إعاقة بنسبة 90% وهو يتنقّل على كرسيّ متحرّك وقد صدر الحكم ضدّ سايبابا وخمسة شبّان آخرين بعد اتّهامهم بالاعداد لمؤامرة ضدّ الدّولة من خلال شنّ حرب ضدّ الحكومة الهنديّة والارتباط بمنظّمة ماويّــة، وهم طالب وصحافيّ وثلاثة قرويّين من الأديفازي.
هذا وقد رفضت سلطات ماهراشترا تقديم العلاج لسايبابا لإنقـاذ حيـاته وهو ما يضع صحّته في خطر. وزيادة على ذلك، فقد تمّ في شهر فيفري اكتشاف إصابته بالتهاب معقّد وحادّ وهو ما يستدعي انتزاع الحويصلة، وقد زاد توقيفه في تفاقم حالته بصفة خطيرة.
وهذه الحالة الصحيّة الحرجة التي أصبح عليها سايبابا لا تستدعي فقط حصوله على الأدوية والعلاج داخل السجن، وهو ما ترفضه السلطات، وإنّمـا تستوجب، وبكلّ سرعـة، نقله إلى مستشفى خارج السجن لتلقّي العلاج الطبّي الدّقيق والضروري، فهو في حاجة إلى عنـاية لا يمكن أن تتوفّر في السجن.
فمع ظهور مشاكل جديدة مرتبطة بالبنكرياس أصبح غير قادر على هضم الغذاء الذي يُقدّم له في السّجن، كما أشار إلى ذلك في رسالته إلى زوجته بتاريخ 14 مارس 2017.
وكان محامي سايبابا قد تقدّم بطلب إلى المحكمة من أجل السّمـاح بتوفير الأدوية لموكّـله منذ 7 مـارس غير أنّها لم توافق على الطّلب.
وقد احتجّت منظمة العفو الدّوليّة- فرع الهند ضدّ ممارسات السلطات السجنية والقضائيّة واعتبرت منع الأستاذ سايبابا من الحصول على الأدوية ومن حقّه في علاج كامل هو نوع من أنـواع التّعذيب. من جهة أخرى، صدرت مجموعة من الرّسائل والعرائض المساندة لسايبابا وتدعو إلى الإطلاق الفوري لسراحه لأنّ التهم التي لفّقت له لا أساس لها من الصحّة ولا غاية منها سوى إسكات صوته الذي عبّر من خلاله عن مساندته لكفاح الأديفازي الذين يتعرّضون لسياسة تطهير عرقيّ من قبل السلطات الهنديّـة ويقاومون انتشار الشركات العابرة للقارّات في مناطقهم وهو ما يهدّدهم بفقدان مصادر عيشهم وأيضا بسبب مواقفه المعارضة لسياسة "الصّيد الأخضر" التي تمارسها الدّولـة ضدّ معارضيها وضدّ الطّبقات الكادحة التي تكافح من أجل إرساء سلطة الدّيمقراطيّة الشعبيّة وهي ديمقراطيّـة تتعارض مع "أكبر ديمقراطية في العالم" التي تتباهى بها الدّولة الهنديّـة.
----------------------------------------------------
فــارفــارا راو شــاعر وراء القضبـان
فارفارا راو مفكر وشاعر وسياسي وأستاذ جامعي من الهند، هو في السجن منذ عامين دون محاكمة، والتهمة التحريض على العنف ومعارضة الديمراطية الهندية الموصوفة بأنها أكبر الديمقراطيات على كوكب الأرض. هو مولود سنة 1940 أي إنه الآن في الثمانين، متزوج وله ثلاث بنات، وقد سجن سابقا بين سنتى 1973 و1975 وأعتقل مجددا سنوات 1985 و2005 و2010 و2018. وبلغ مجموع ما قضاه في السجون ثماني سنوات.
درّس الطلاب في الجامعات على مدى أربعين عاما، وعمل بالإذاعة الهندية، وهو خطيب مُفوه في الاجتماعات الشعبية، منخرط في العمل السياسي، وانتخب سنة 2012 رئيسا للجبهة الثورية الديمقراطية.
أنجز فارفارا راو دواوينا شعرية وكتبا في النقد الأدبي، منها دراسة في العلاقة بين المجتمع والأدب، وله ست مجلدات في النقد الأدبي، بدأ كتابة الشعر وهو في العاشرة، وصدر أول دواوينه "حرائق المخيم" سنة 1968 أردفه بدواوين كثيرة أخرى منها ديوان عنوانه "حرق بغداد" (2003)، بما يشير الى دفاعه عن قضايا الشعوب والأمم المظلومة عبر العالم، ومنها الأمة العربية التي تعرضت في ذلك الوقت الى حرب إبادة من خلال غزو العراق، ولأن ما يكتبه مزعج للسلطة فقد تم حظر توزيع ديوانه ”صورة المستقبل“.
أسس مجموعة أصدقاء الأدب التي نشرت مجلة واسعة الانتشار، استمرت في الصدور من عام 1966 إلى عام 1992، وترجمت أعماله الى عديد اللغات، ولكن العربية ليست من بينها على حد علمنا، له أيضا مؤلفات سياسية بارزة، منها كفاح تحرير تيلانجانا ويوميات السجون كما كتب الرواية مثل: شيطان على الصليب، وترجم بعض الكتب منها كتاب عن السجن. انحاز الى الكادحين والمقهورين مبكرا، مُعتبرا أن من حقهم الثورة ،مُناصرا للثوار الماويين (النكساليين) الذين يخوضون غمار حرب شعبية طويلة الأمد منذ سنوات في عدد من الولايات الهندية، وكان أحيانا أداة وصل في المفاوضات بينهم وبين الحكومة.
حالة فرافارا راو الصحية في السجن صعبة، تقول زوجته أنها سألته خلال مكالمة سريعة سمحت بها إدارة السجن عن صحته لما نقلوه الى المستشفى فأجابها : هل حضرت جنازة والدي، أعتقد أن 6000 شخص قد حضروها، مما سبب لها صدمة فقد جرت تلك الجنازة التي تحدث عنها في عام 1948، عندما كان هو في الثامنة من عمره، أما هي فلم تولد بعد وقتها، وسرعان ما أخذ زميله السجين فيرنون غونسالفيس، الذي كان أيضاً في نفس جناح المستشفى، الهاتف منه ليخبر الزوجة أن راو لا يستطيع المشي، مما رسخ لديها الاعتقاد أنه أصيب في السجن بالزهايمر فضلا عن أمراض أخرى.
وقد تساءل متابعون : لماذا تخاف الحكومة الهندية من شاعر مريض ومسن، مصاب الآن بكورونا وبالزهايمر وفي وضع صحي سيء جدا، لا يقدر معه على القيام حتى بشؤونه الخاصة؟ والاجابة هي أن حكومات القهر والاستغلال والاستعباد جميعها تخاف الفكر، سواء تجلى شعرا أو ادبا أو اقتصادا واجتماعا وتاريخا وفلسفة… في العالم أجمع هناك الآن حملة تضامن معه، عنوانها : أطلقوا سراح فرافارا راو، فلنكن نحن العرب شركاء فيها، علما أن من بين المساهمين في الحملة: الفيلسوف الأمريكي نعوم شومسكي، والاقتصادية الأنكليزية باربرا هاريس وايت، وعالمة الانتروبولوجيا والتاريخ الهندية روميلا ثابار، والممثلين الهنديين نصير الدين شاه وشبانة عزمي. كما قامت مئات الصحف والقنوات التلفزيونية والمجلات بتغطية الحدث، وكُتبت أيضًا مقالات افتتاحية ونُشرت أعمدة رأي تعبر عن تضامنها معه وتطالب بالإفراج عنه.
كتب فارفارا راو يوما هذا الأبيات التي تعبّر، كما لو كانت نبوءة، عن مصيره:
متى يخاف العدو شاعرا ؟
عندما تصبح قصائده أسلحة ، هم يعتقلونه.
ولكن الحكومة تموت في الأخير، بينما يُخلد الشاعر في الأغاني.
و في قلب الشعب.. . ينبت شعره.
----------------------------------------------------
الهند: طلبة وباحثون وجامعيون يطالبون بالإفراج عن سايبابا وفارفارا راو
وقّع أكثر من 400 من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والخريجين من مختلف معاهد العلوم والتكنولوجيا في الهند على عريضة وجّهوها إلى الحكومة المركزية ولجنة حقوق الإنسان ورئيس القضاة في الهند يطالبون بإطلاق سراح فارافارا راو وسايبابا بكفالة وتوفير الرعاية الطبية لهما، المسجونيْن لصلاتهم المزعومة بالحزب الشيوعي الهندي (الماوي)، والإفراج عن سجناء سياسيين آخرين.
فارفارا راو (80 عامًا)، الشاعر والمثقف الثوري المشهور وناشط حقوق الإنسان، محتجز في قضية التخطيط لقتل رئيس الحكومة ويخضع للعلاج في مستشفى نانافاتي في مومباي بعد أن أصيب بفيروس كورونا (Covid-19) في شهر جويلية.
سايبابا، الذي يعاني من إعاقة جسدية بنسبة 90٪، هو أستاذ بجامعة دلهي وأدين في عام 2017 مع خمسة آخرين لصلاتهم بمنظمات يسارية متطرفة وبشن حرب ضد الهند وصدر ضدّه حكم بالسّجن مدى الحياة.
العريضة، التي وقعها الباحثون والعلماء من مختلف المعاهد الهندية للتكنولوجيا والمعهد الهندي للعلوم والمعاهد الهندية لتعليم وبحوث العلوم، تطالب بحصول راو وسايبابا على علاج طبي فوري ومناسب وإطلاق سراحهما.
----------------------------------------------------
فارفارا راو مهدّد بالموت في السجن
مرّ شهر واحد بالضبط منذ أن شعرت عائلة فارافارا راو بالانزعاج من حديثه غير المتسق وبدأت جهود طارئة لإبلاغ الناس بالحالة المروّعة لصحته، والاستئناف أمام المحاكم وتحريك القضاء بحثًا عن علاج فوري للمخاطر التي يتعرض لها. ومع ذلك، مرّت 720 ساعة دون أي بصيص أمل من أي مكان.
على الرغم من القلق والاحتجاج والمطالبة على نطاق واسع بالإفراج عنه فورًا من قبل المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم وكذلك في البلاد، فإن الاستجابة التي تشتد الحاجة إليها في حالة حياة وموت شاعر مريض ذائع الصيت عالميًا كانت غائبة بشكل واضح من طرف المؤسستين السياسية والقضائية. لم يكن للأسرة سوى فرصتان صغيرتان في شهر مرهقً: لقاء مع راو وتبادل بضع كلمات معه لمدّة نصف ساعة تقريبا في مستشفى سير جي جي في مومباي في 15 جويلية مع خطاب إذن من سلطات السجن؛ لاحقًا، تواصلوا معه لمدة 20 دقيقة تقريبًا عبر الفيديو في 31 جويلية، بناءً على توجيهات المحكمة العليا.
في وقت سابق، في مساء 11 جويلية، تلقت هيمالاتا، زوجة فارافارا راو، مكالمة هاتفية أسبوعية روتينية منه أثناء وجوده في سجن تالوجا، نافي مومباي. وبحلول ذلك الوقت، كان بالفعل في جناح مستشفى السجن، بعد خروجه من مستشفى سير جي جي، قالوا إنّ وضعه "طبيعي ومستقر" في 1 جوان بعد أربعة أيام قضاها كمريض مقيم. بما أنّ أسرته لم تتمكن من رؤيته في المستشفى بين 28 ماي و1 جوان، وكذلك في السجن بين 1 جوان و11 جويلية. كانت زوجته قلقة على صحته. صدمها ردّ راو على سؤالها حول صحته تمامًا. وبدلاً من الإجابة عليها، سألها: "هل حضرت جنازة والدي، أعتقد أن 6000 شخص قد حضروا ...". جرت الجنازة التي كان يتحدث عنها في عام 1948، عندما كان في الثامنة من عمره ولم تولد هي حتّى.
كان الهذيان مستمراً، وأخذ زميله السجين فيرنون غونسالفيس، الذي كان أيضاً في نفس جناح المستشفى، الهاتف منه وأخبر الأسرة أن راو لا يستطيع المشي وحتى تنظيف أسنانه بنفسه. بصرف النظر عن هذه الحالة الجسدية المحفوفة بالمخاطر، كان دائمًا يهلوس ويثرثر في الكلام. أزعج الخبر الأسرة. من شخص كان شاعرًا وكاتبًا ومتحدثًا عامًا يتمتع بذاكرة دقيقة لما يقرب من ستة عقود، وعمل كمدرس جامعي لأكثر من ثلاثة عقود، كان هذا البحث عن الكلمات وفقدان الذاكرة والارتباك والهذيان وعدم الترابط أمرًا لا يمكن تصوّره بشكل لا يصدّق. لقد اشتبهوا في أنّ اختلال التوازن االعصبي، الذي تم تشخيصه في مستشفى سير جيه جيه منذ حوالي ستة أسابيع، قد يكون السبب مرة أخرى.
إنّ الانتقال إلى المستشفى هو قرار سياسي ومنح الكفالة من اختصاص القضاء. وهكذا، بدأت الأسرة في مناشدة حكومة الولاية، التي تم إيداعه في سجنها، وكذلك أمام الحكومة الاتحادية، التي تقود وكالة التحقيق التابعة لها المحاكمة. كان التماس الكفالة المؤقت على أساس العمر والصحة ومدى خطورة كوفيد.
وقد تمّ نقله في الأسبوع الأخير من شهر يونيو، أمام محكمة بومباي العليا، باستثناء طلب التعجيل به، لا يمكن فعل أي شيء. أرادت الأسرة بعد ذلك وضع القضية برمتها أمام الناس لإعلامهم بما يحدث لشاعرهم المحبوب من خلال وسائل الإعلام على أمل أن يساعد ذلك في إثارة القضية وتعبئة الرأي العام لإنقاذ حياة راو الذي كان على فراش الموت.
عقدت الأسرة مؤتمراً صحفياً عبر الفيديو في صباح 12 جويلية ووجهت نداءً شديد اللهجة: "لا تقتلوا فارافارا راو في السجن". أثار الحدث حقًا استجابة من الناس بشكل عام أكثر ممّا كان متوقعًا. وشاهد المؤتمر الصحفي حوالي 20 ألف مشاهد، ووزعه المئات على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم تكتف مئات الصحف والقنوات التلفزيونية والمجلات بتغطية الحدث فحسب، بل كتبت أيضًا مقالات افتتاحية ونشرت أعمدة رأي تعبّر عن تضامنها وتطالب بالإفراج عنه. كانت هناك عاصفة على تويتر في ذلك المساء. طالبت العديد من الأحزاب السياسية، سواءً في ولاية ماهاراشترا أو على مستوى الهند، الحكومة بنقله إلى المستشفى.
ناشدت العديد من المنظمات الوطنية والدولية، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وجمعية المسرح الشعبي الهندي، الإفراج عن الشاعر.
وجّه مئات الشعراء والكتّاب والأكاديميين والمثقفين، بمن فيهم نعوم تشومسكي، وجان بريمن، وباربرا هاريس وايت، وروميلا ثابار، ونصير الدين شاه، وشبانة عزمي نداءات فردية ومشتركة للحكومة. كانت هناك الكثير من المظاهرات الاحتجاجية في جميع أنحاء البلاد.
بدأ أحد مواقع التواصل الاجتماعي حملة لترجمة قصائد فارافارا راو وتلاوتها إلى لغات مختلفة للمطالبة بالإفراج عنه. في غضون ساعات، تُرجمت قصائده إلى أكثر من 26 لغة ونُشرت تلاوات على الموقع. كتب ما لا يقل عن مائة شاعر من لغات مختلفة قصائد عن فارفارا راو تعبيرا عن التضامن. كتب جابرييل روزنستوك، شاعر كبير من ايرلندا، قصيدة احتجاجية جميلة، تُرجمت على الفور إلى اثنتي عشرة لغة عالمية.
في حين أنّ استجابة المجتمع المدني كانت ساحقة للغاية ولا تزال قادمة، كانت استجابة الوكالات الحكومية والقضاء فاترة أو غير مبالية. بعد الكثير من الضغط من الأحزاب السياسية المعارضة، وخاصة بعض الأفراد المعنيين واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أقرّت حكومة ولاية ماهاراشترا بنقله إلى المستشفى وتم نقله إلى مستشفى سير جي جي في 13 جويلية.
على الرغم من قيود كوفيد على السفر ومقابلة الأشخاص، أرادت العائلة رؤيته في المستشفى وبإذن من سلطات السجن زارت Transit Ward في المستشفى. كان الوضع في ذلك الجناح النتن غير المراقب أكثر إثارة للشفقة. بينما كان اثنان من الحراس المسلحين ينتظرون عند المدخل، كان راو مستلقيًا في سرير مبلّل بالبول، دون أي مساعدة طبية أو معدات مثل التنقيط أو القسطرة أو مقياس الأكسجنة. في البداية، لم يستطع التعرف على أفراد أسرته وأرسلت سلطات المستشفى الأسرة قسرا في غضون فترة قصيرة.
قدمت Hemalata إفادة خطية حول الظروف المثيرة للشفقة التي رأتها في المستشفى إلى المحكمة العليا، حيث كان من المقرر الاستماع إلى عريضة الكفالة. عندما أرادت العائلة رؤيته في اليوم التالي، قيل لهم إنه أثبتت إصابته بفيروس كوفيد-19 وبالتالي لم يتمكنوا من رؤيته. لقد تحقّق التخوّف المعرب عنه في طلب الكفالة المقدم قبل أسبوعين. ثم تم نقله إلى مستشفى Covid-Specialty St Georges ، وبعد ذلك تدخل NHRC إلى مستشفى نانافاتي.
بينما كان كل هذا يحدث، وحتى في وقت لاحق، لم تعتقد سلطات السجن ولا المستشفيات أبدًا أنه من الضروري مشاركة المعلومات حول الحالة الصحية، وخط العلاج والمخاطر المحتملة مع أسرة المريض. في ظل غياب معلومات رسمية وشفافة عن الصحة انتشرت الشائعات والتكهنات. وذكرت صحيفة أن الأطباء اشتبهوا في الخرف وأفاد آخر أنه يعاني من مشاكل عصبية وقال آخر إنه تعرض لإصابة في الرأس.
من ناحية أخرى، لم تعتقد المحاكم أنه من الضروري النظر في قضية الكفالة لمريض كوفيد البالغ من العمر 80 عامًا على وجه السرعة. لم تنظر المحكمة في عريضة الكفالة أو الإفادة الخطية الجديدة التي قدمها هيمالاتا في 17 جويلية، واستمرت في تأجيلها إلى 20 ثمّ إلى 23 وإلى 27 جويلية. وفي غضون ذلك، قدمت وكالة التحقيقات الوطنية دعوى مضادة تزعم أن فارافارا راو كان يحاول اتخاذ قرار لا داعي له. الاستفادة من العمر وكوفيد!
في 27 جويلية، استمعت المحكمة العليا إلى الالتماسات وأمرت المستشفى بتقديم تقرير راو الطبي في غضون ثلاثة أيام، وبعد ذلك ستقرر المحكمة ما إذا كان يمكن مشاركته مع أسرته أم لا. تم تأجيل القضية إلى 7 أوت. كما وجهت إلى المستشفى السماح للعائلة بالزيارة "وفقًا لبروتوكولات المستشفى فيما يتعلق بمرضى كوفيد". وقال المستشفى بدوره إن البروتوكولات لن تسمح بالاجتماع وسمحت بعقد مؤتمر بالفيديو في 31 جويلية.
أظهر مؤتمر الفيديو أن راو لا يزال ضعيفًا جسديًا ويعاني نفسياً من الهذيان وعدم الترابط وفقدان الإحساس بالوقت.
حتى عندما أصيبت الأسرة بصدمة شديدة لرؤيته في مثل هذه الحالة، لم تعتقد المؤسسة السياسية ولا القضاء أنه من الضروري النظر في القضية سواء على أساس قانوني أو إنساني أو على أساس مبادئ العدالة الطبيعية.
في وقت كتابة هذا التقرير، كان قد مضى أحد عشر يومًا على مؤتمر الفيديو ولا توجد أخبار من أي مكان. لا توجد نشرة صحية رسمية من المستشفى أو السجن، ولا حتى التقرير الطبي المقدم إلى المحكمة العليا الذي تم توفيره للأسرة.
إذا كانت هذه هي المعاملة التي تلقاها شاعر مسن يحظى باحترام كبير وشهرة عالمية، وذلك أيضًا في مواجهة هذا التعبير الهائل عن التضامن، فما هو موقف هذه المؤسسة تجاه الأديفاسيس العاجزين الذين لا صوت لهم، والداليت، والأقليّـــات والنّســاء وجميع المضطهَـدين ؟
----------------------------------------------------
